ابن الأثير

395

الكامل في التاريخ

أصحاب عدل وملكها ، فسار عدل إليها ، واستتر عنها ، وعزم عدل على قصد الخابور وملكه ، فاحتاط أهله منه ، واستنصروا ببني نمير ، فلمّا علم ذلك عدل ترك قصدهم . ثم صار يركب كلّ يوم قبل العصر بساعة في جميع عسكره ويطوف صحاري « 1 » قرقيسيا إلى آخر النهار ، وعيونه تأتيه من أهل الخابور بأنّهم يحذرون كلّما سمعوا بحركته ، ففعل ذلك أربعين يوما ، فلمّا رأى أهل الخابور اتّصال ركوبه ، وأنّه لا يقصدهم ، فرقوا جمعهم وأمنوه ، فأتته عيونه بذلك على رسمه ، فلمّا تكامل « 2 » رجاله أمرهم بالمسير ، وأن يرسلوا غلمانهم في حمل أثقالهم ، وسار لوقته فصبّح الشمسانيّة ، وهي من أعظم قرى الخابور وأحصنها « 3 » ، فتحصّن أهلها منه ، فقاتلهم ونقب السور وملكها وقتل فيها ، وأخذ من أهلها مالا كثيرا ، وأقام بها أيّاما ، ثم سار إلى غيرها ، فبقي في الخابور ستّة أشهر ، فجبى الخراج « 4 » والأموال العظيمة ، واستظهر بها ، وقوي أصحابه بما وصل إليهم أيضا ، وعاد إلى الرحبة ، واتّسعت حاله ، واشتدّ أمره ، وقصده العساكر من بغداذ ، فعظم حاله . ثم إنّه سار يريد نصيبين لعلمه ببعد ناصر الدولة عن الموصل والبلاد الجزيريّة ، ولم يمكنه قصد الرّقّة وحرّان لأنّها كان بها يأنس المؤنسيّ في عسكر ومعه جمع من بني نمير ، فتركها وسار إلى رأس عين ، ومنها إلى نصيبين ، فاتّصل خبره بالحسين بن حمدان ، فجمع الجيش وسار إليه إلى نصيبين ، فلمّا قرب منه لقيه عدل في جيشه ، فلمّا التقى العسكران استأمن أصحابه من عدل إلى ابن حمدان ، وبقي معه منهم نفر يسير من خاصّته ، فأسره

--> ( 1 ) . بصحاري . U ( 2 ) . يكامل . U ( 3 ) . وأحسنها . U ( 4 ) . B